نيران الحرب تطال "غوغل موسكو".. مراكز بيانات ياندكس الروسية تحت الضغط (خاص CNBC عربية)

نشر
آخر تحديث
ياندكس الروسي- AFP

استمع للمقال
Play

اقرأ في هذا التقرير:

 

- هجمات متتالية بطائرات مسيّرة تستهدف مراكز بيانات تابعة لياندكس Yandex الروسية، وسط اضطرابات في بعض الخدمات الرقمية.

- كيف تحولت ياندكس من محرك البحث الأكثر استخداماً في روسيا إلى أحد أبرز أعمدة الاقتصاد الرقمي المحلي؟

- محللان يرصدان لـ CNBC عربية أهمية ياندكس.. والتداعيات المحتملة حال توسع الهجمات على تطوير الذكاء الاصطناعي والبنية التكنولوجية في روسيا


تمتد نيران الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى قلب قطاع التكنولوجيا، مستهدفةً البنية الرقمية التي تقوم عليها الخدمات اليومية والاقتصاد الحديث، لتصبح مراكز البيانات ومحركات البحث ونماذج الذكاء الاصطناعي بدورها جزءاً من المشهد المتأثر بالصراع، في ظل تصاعد الهجمات على المنشآت الحيوية واتساع نطاق المواجهة ليشمل الفضاء السيبراني.

تبرز شركة ياندكس الروسية Yandex التي تُعرف على نطاق واسع بأنها "غوغل روسيا" في هذا السياق، باعتبارها أحد أبرز أعمدة البنية التكنولوجية في موسكو، بفضل محرك البحث واسع الاستخدام وخدماتها الرقمية وتطويرها نماذج للذكاء الاصطناعي التوليدي.

أعلنت الشركة الروسية للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يوم الأحد، تعرض بنيتها التحتية لأضرار جراء هجوم بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى التوقف الكامل لمركز البيانات التابع لها في منطقة فلاديمير.

وقالت الشركة، التي تؤدي دوراً بارزاً في تطوير الذكاء الاصطناعي في روسيا، إنه لم يُصب أحد في الهجوم، لكن بعض خدمات ياندكس غير متاحة للمستخدمين حالياً، بحسب ما نقلته رويترز.

وأعلنت الشركة، يوم الجمعة، أيضاً عن تعرض مركز البيانات التابع لها في منطقة كالوغا، الواقعة جنوب غربي موسكو، لهجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية، ما أدى إلى تعطله جزئياً.

قبل ذلك بيوم، أدى هجوم أوكراني إلى توقف مركز بيانات ياندكس في ساسوفو، الواقعة جنوب شرقي موسكو، والذي يضم اثنين من أصل ثلاثة حواسيب فائقة تستخدمها الشركة لتطوير نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها.

تتخذ شركة ياندكس، التي يقع مقرها الرئيسي في موسكو، من محرك البحث الأكثر استخداماً في البلاد أحد أبرز منتجاتها، كما طورت الشركة نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الرائد في المنطقة، ياندكس جي بي تي YandexGPT.

تُقدَّر القيمة السوقية لشركة ياندكس الروسية، المدرجة في بورصة موسكو، بنحو 411 إلى 412  مليار روبل روسي، بما يعادل نحو 5.4  مليار دولار أميركي.

وشهد الهيكل المؤسسي للشركة تحولاً كبيراً في العام 2024، عقب إعادة هيكلة أعمالها وفصل الأنشطة الدولية عن الأصول الروسية، مع إدراج الكيان الروسي الجديد، المعروف باسم "إم كيه بي إيه أو ياندكس".

وجاءت هذه التطورات في أعقاب اتفاق أبرمته شركة ياندكس إن في في فبراير/ شباط 2024، لبيع أعمال المجموعة في روسيا وبعض الأسواق الدولية إلى تحالف من المستثمرين الروس، مقابل نحو 475  مليار روبل، بما يعادل 5.21  مليار دولار آنذاك. ومثّلت الصفقة واحدة من أكبر عمليات تخارج الشركات الأجنبية من السوق الروسية منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022.

ضربات في العمق

و"يندرج استهداف شركة ياندكس ضمن سياسة ضرب العمق الروسي"، وفق الكاتب الصحافي الروسي ديمتري بريجع، الذي يشير في حديثه مع CNBC عربية إلى أن خوادم الشركة تضم بيانات وخدمات مرتبطة بالمؤسسات الحكومية، إلى جانب خدمات التوصيل وحجز سيارات الأجرة وشراء التذاكر وغيرها من الخدمات الرقمية التي يعتمد عليها المواطنون الروس.

ويضيف:  "ياندكس أصبحت إحدى أهم شركات التكنولوجيا في روسيا، لا سيما بعد خروج عدد من الشركات الأوروبية والغربية من السوق الروسية، وتعذّر وصول كثير من المستخدمين إلى بعض خدماتها أو الدفع مقابلها، ما عزز الاعتماد على الخدمات المحلية، بما فيها التخزين السحابي الذي يستخدمه عدد كبير من المواطنين الروس".

ويشير بريجع إلى أن استهداف مراكز البيانات والخوادم في جنوب روسيا ومناطق أخرى بالبلاد "يعكس تحولاً في مسار الحرب نحو استهداف العمق والبنية التحتية التكنولوجية"، لافتاً إلى أن تداعيات هذه الهجمات قد تمتد إلى قطاعات أخرى داخل البلاد.
ويوضح الكاتب الصحافي الروسي، في معرض حديثه مع CNBC عربية،  أن ياندكس تتمتع بارتباطات أوروبية، لكنها تمركزت بحضورها في السوق الروسية بشكل أقوى منذ العام 2022، في ظل تحولات شهدها قطاع الأعمال، انتقل خلالها عدد من الشركات من الملكية الخاصة إلى الملكية الحكومية.

ويصف ما يجري بأنه "حرب تكنولوجية بامتياز"، موضحاً أن الصراع لا يقتصر على استهداف البنية التحتية، وإنما يمتد إلى البيانات ذات الصلة بالتحركات العسكرية والتبادل التجاري، وما قد تتيحه من معلومات يمكن استغلالها في فرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع روسيا، مختتماً حديثه بالتأكيد على أن "الحرب اتخذت منحى أكثر خطورة مقارنة بمراحلها السابقة، في ظل اتساع نطاق الاستهداف ليشمل البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية ذات الأهمية الاستراتيجية".

الخدمات الرقمية في المواجهة

لا تقتصر أهمية ياندكس في روسيا على كونها إحدى كبرى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي فقط؛ إذ يمثل محرك البحث التابع لها جزءاً أساسياً من البنية الرقمية التي يعتمد عليها ملايين المستخدمين يومياً، ما يمنح الشركة ثقلاً يتجاوز نشاطها التجاري إلى دورها في تقديم الخدمات الرقمية داخل البلاد.

تُظهر بيانات statcounter أن المحرك الأشهر والأكثر استخداماً في روسيا "ياندكس" التابع لشركة الإنترنت الأكثر قيمة في روسيا، يأتي في المرتبة الرابعة عالمياً ضمن أفضل محركات البحث، رغم ضعف انتشاره خارج روسيا في ظل هيمنة عملاق البحث "غوغل".

يستحوذ المحرك على الحصة الأكبر والأبرز في سوق البحث داخل روسيا، حيث تبلغ حصته السوقية الإجمالية حالياً  نحو 70%، بحسب بيانات المؤسسة المذكورة. وبلغ إجمالي الزيارات الشهرية في أغسطس/آب الماضي نحو 1.15 مليار زيارة.

ويمكن وصف شركة ياندكس بأنها العمود الفقري لجزء كبير من الاقتصاد الرقمي الروسي. ورغم أن البعض يطلق عليها لقب "غوغل روسيا"، فإن أنشطتها تتجاوز محركات البحث لتشمل الحوسبة السحابية، والخرائط الرقمية، وخدمات النقل والتوصيل، والتجارة الإلكترونية، والإعلانات الرقمية، وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتكمن أهمية الشركة في أنها لا تقدم خدمات للمستهلكين فقط، بل توفر أيضاً بنية تحتية رقمية تعتمد عليها شركات ومؤسسات في تشغيل تطبيقاتها وتحليل بياناتها وتطوير خدماتها، الأمر الذي يجعل أي اضطراب كبير في عملياتها ذا تأثير محتمل يتجاوز الشركة نفسها.

الذكاء الاصطناعي

هذا ما يؤكده استاذ الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي من جامعة San Jose الحكومية في كاليفورنيا، أحمد بانافع لدى حديثه مع CNBC عربية، والذي يُبرز الدور الاستراتيجي لياندكس في تطوير الذكاء الاصطناعي الروسي، قائلاً: "تلعب ياندكس دوراً محورياً في بناء منظومة الذكاء الاصطناعي الروسية، خصوصاً من خلال تطوير نماذج اللغة الكبيرة المعروفة باسم ياندكس جي بي تي، والمساعد الصوتي الذكي أليسا، وتقنيات الترجمة والبحث الذكي وتحليل البيانات".

تتميز هذه التقنيات بأهميتها في معالجة اللغة الروسية وفهم السياق اللغوي والثقافي المحلي، وهو مجال تسعى روسيا إلى تطوير قدرات محلية فيه بدلاً من الاعتماد الكامل على النماذج الأجنبية.

كما تستثمر الشركة في تقنيات التعلم الآلي والرؤية الحاسوبية والقيادة الذاتية، ما يجعلها جزءاً مهماً من جهود تطوير التطبيقات التجارية والصناعية للذكاء الاصطناعي.

مراكز بيانات ياندكس

ورداً على سؤال حول أهمية مراكز بيانات ياندكس، يقول بانافع: "(..) في حالة ياندكس، فإن وجود حواسيب فائقة القدرة ضمن بنيتها التحتية يمنحها إمكانات مهمة لإجراء الأبحاث وتدريب النماذج وتحليل كميات ضخمة من البيانات، ولهذا فإن تعطيل مركز بيانات لا يعني بالضرورة توقف موقع إلكتروني فقط، بل قد يؤثر أيضاً في القدرة على تدريب نماذج جديدة، وإجراء التجارب البحثية، وتقديم الخدمات السحابية للعملاء".

وعن التأثير التقني للهجمات الأخيرة، يضيف: "تثير الهجمات التي استهدفت بعض مراكز البيانات الروسية تساؤلات مهمة حول قدرة البنية التحتية الرقمية على الصمود أمام التهديدات المادية".

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تظهر تداعيات هذه الهجمات على عدة مستويات؛ أولها الخسائر التشغيلية المباشرة الناتجة عن توقف الخدمات، وإصلاح المعدات، واستعادة أنظمة الكهرباء والتبريد والاتصالات.. وثانيها تكاليف استبدال الخوادم والمعالجات المتقدمة، وهي معدات مرتفعة التكلفة وقد يستغرق الحصول عليها وقتاً طويلاً، خصوصاً عندما تواجه الشركات قيوداً على استيراد بعض التقنيات المتقدمة.

أما المستوى الثالث فيتعلق بالعملاء والشركات التي تعتمد على خدمات ياندكس السحابية، إذ قد يؤدي تكرار الانقطاعات إلى زيادة تكاليف الأعمال ودفع بعض العملاء إلى البحث عن أنظمة احتياطية أو مزودين بديلين.

وهناك أيضاً تأثير محتمل على ثقة المستثمرين، لأن الأسواق لا تنظر فقط إلى الخسائر المباشرة، بل إلى قدرة الشركة على حماية أصولها وضمان استمرارية أعمالها والحفاظ على نموها المستقبلي.

ومع ذلك، لا يمكن تحديد حجم الخسائر المالية الفعلية دون معرفة مدى الأضرار، ومدة توقف الخدمات، والتكاليف التي ستتحملها الشركة.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة